ابن ميثم البحراني
101
شرح نهج البلاغة
وقد عرفت أنّ المنار هي محالّ الأنوار وهى أيضا استعارة حسنة كما مرّ ، ورابعها كونهم مثاقيل الفضل الراجحة وهذه الإضافة إمّا بمعنى اللام أتي مثاقيل للفضل أي إذا اعتبر فضل غيرهم ونسب بعضه إلى بعض كانوا مثاقيل راجحة لذلك الفضل بغير رجحان بعضه على بعض بالنسبة إليها أو بمعنى من أي مثاقيل من الفضل متبوعة ترجح على غيرها ، ولفظ المثاقيل هاهنا مستعار لهم أيضا ووجه المشابهة كونهم معيارا للخلق وموازين لهم كما أنّ المثقال كذلك . قوله وصلَّى اللَّه عليهم أجمعين إلى قوله نجم طالع . أقول : لمّا دعى اللَّه سبحانه لهم بالصلاة نبّه على استحقاقهم لها باعتبار ثلاثة أمور أحدها اعتبار فضائلهم النفسانيّة كالعلوم والملكات الخلقيّة الفاضلة ، وثانيها اعتبار أعمالهم الظاهرة كالعبادات البدنيّة ، وثالثها اعتبار طيب أصولهم الزكيّة المطهّرة وتفرّعهم عنها بأنّ هذه الأمور هي جهات استحقاق الرحمة قوله فإنّي كنت في عنفوان شباني إلى آخر الكلام . أقول : لمّا صدّر الخطبة بذكر اللَّه تعالى والثناء عليه والصلاة على رسوله وأهل بيته صلى اللَّه عليه وآله شرع في اقتصاص حاله في جمع هذا الكتاب وذكر الأسباب الحاملة له على ذلك وفي مدح كلام عليّ عليه السّلام ثمّ ذكر في ذلك الاقتصاص أمورا تحتاج إلى التنبيه . الأوّل أنّ هذا المجموع من الكلام جزء من كلّ من كلامه عليه السّلام وذلك في قوله : أن أبتدئ بتأليف كلام يحتوي على مختار كلام أمير المؤمنين وذلك أمر ظاهر قال قطب الدين الراوندي - رحمه اللَّه - : سمعت بعض العلماء بالحجاز يقول إنّي وجدت بمصر مجموعا من كلام عليّ عليه السّلام في نيف وعشرين مجلَّد . الثاني أنّ قوله جواهر العربيّة ويواقيت الكلم الدينيّة والدنيويّة استعارتان لطيفتان لهذين اللفظين من الحجرين المخصوصين للمعنيين اللَّذين هما فصاحة الألفاظ العربيّة والحكمة الفاضلة الَّتي يشتمل عليها كلامه عليه السّلام ووجه المشابهة هو ما اشتركا فيه من العزّة والنفاسة كلّ بالنسبة إلى جنسه فعزّة الحجرين بالنسبة إلى مطلق الأحجار وعزّة الألفاظ الفصيحة والحكمة البالغة بالنسبة إلى سائر الألفاظ والمعاني المعقولة ، الثالث كونه عليه السّلام مشرعا للفصاحة وموردا لها وهى أيضا استعارة